المحقق البحراني
95
الكشكول
لقد عرض الحمام لنا بسجع * إذا أصغى لنا ركب تلاحا هفي قلب الخلي فقيل غنى * وبرح بالشجي فقيل ناحا هذا ما عليه مدار الشعراء وأمراء الكلام لا يخرج شيء في غالب نظمهم ونثرهم عن هذه الأقسام . لابن المعتز : وصوت حمامة سجعت بليل * وقد حنت إلى إلف بعيد فما زلنا نقول لها أعيدي * وللساقي الأهل من مزيد بدر الدين يوسف الذهبي : أبدى حمام الايك شجوا فناح * ولم يطق كتمان وجد فباح أعرب عن أشجانه سحرة * فصاح عن ألحان شوق فصاح وليس من ناح على أيكة * كمن غدا من دمعه في نياح وهبه قد قاسمني ما ألاقيه * من الوجد وطول النياح أليس اني قد كتمت الذي * ما بي من سكر هوى وهو باح ما ذا على طائر أيك الحما * تبليغ ما بي من جوى والنياح وما عليه من جناح إذا * أعارني نحو جناحي جناح لنا حديث يا حمام الحما * توضحه الأشجان أي اتضاح الفت غصنا وأنا في الهوى * فقدت غصنا فوطأنا النواح فهات طارحني فكل غدا * منا على غصن تغنى وصاح حكاية الأصمعي مع الملك نقل : أن بعض الخلفاء كان يحفظ الشعر ممن سمعه مرة وعنده مملوك يحفظه من سمعه مرتين وجارية تحفظه من ثلاث مرات وكان بخيلا جدا ، فكان الشاعر إذا أتاه بقصيدة قال له : ان كانت مطروقة بأن يكون أحد منا يحفظها فاعلم أنها ليست لك فلا أعطيك جائزة وإن لم يكن أحد يحفظها فلك وزن ما هي فيه مكتوبة فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الملك ويقرأها ، ثم يقول الملك : وهذا المملوك يقرأها وقد سمعها مرة من الشاعر ومرة من الخليفة ، ثم يقول وهذه الجارية تحفظها وقد سمعتها الجارية مرة من الشاعر ومرة من الخليفة ومرة من المملوك فتقرأها بحروفها ويترك الشاعر بغير شيء ، وكان الأصمعي من ندمائه وجلسائه فنظم أبياتا مستصعبة ونقشها على أسطوانة ولفها في ملاء وجعلها على